فخر الدين الرازي

133

المطالب العالية من العلم الإلهي

والجواب عن الشبهة الثانية : وهي قولهم : « لو كانت العلة موجودة مع المعلول لزم إيجاد الموجود » فنقول : إن كنت تريد بهذا الكلام إيجاد الموجود مرة أخرى ، فهذا باطل ، وإن كنت تريد كونه موجدا لذلك الموجود بمعنى أنه لولا ذلك الإيجاد ، لما حصل ذلك الموجود ، فهذا حق عندنا ، فلم قلتم : إنه محال ؟ والجواب عن الشبهة الثالثة : إن الرامي يفعل في السهم قوة باقية هي الموجبة لتلك الحركات ، إلا أن إيجابها لكل جزء من أجزاء الحركة ، مشروط بانقضاء الجزء المتقدم . وهذا هو الجواب عن نزول الثقيل . وأما قوله : « الفكر يوجب العلم بالمطلوب ، مع أن الفكر يجب حصوله قبل حصول العلم بالنتيجة » [ فنقول : الفكر عبارة عن مجموع العلم بالمقدمتين ، وهما حاصلان مع العلم بالنتيجة ] « 1 » . أما قوله : « المؤثر ما لم يوجد بتمامه ، لم يصدر عنه الأثر » . فنقول : إن كان المراد من قوله « وجدت العلة بتمامها » : التقدم الزماني ، فهذا هو عين المطلوب ، وإن كان المراد به التقدم بالذات ، فهو مسلم لكنه لا يقدح في غرضنا . وأما التمسك بما يقال في العرف : حركت يدي فتحرك الكم ، [ أو ثم تحرك الكم ] « 2 » فنقول : هذا تمسك في المضائق العقلية بالألفاظ ، وهو ضعف ، ثم بتقدير الصحة فإنا نحمله على التقدم بالذات والعلية [ واللّه ولي التوفيق ] « 3 » .

--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( ز ) .